السيد محمد صادق الروحاني

59

زبدة الأصول

إذ الطرد انما يتصور في صورة المزاحمة ، ولا مزاحمة بين ما لا اقتضاء له ، وما فيه الاقتضاء فتدبر فإنه دقيق الثاني : ما افاده المحقق الخراساني في صدر كلامه ، وحاصله ان القول بالترتب بما انه مبنى على فعلية كلا الامرين في زمان واحد ، فلا محالة يستلزم طلب الجمع بين الضدين ، وهو محال . وجوابه ما تقدم وملخصه ان الامر بالمهم لا يكون متعرضا لعصيان الامر بالأهم ولا نظر له إليه رفعا ووضعا لكونه مأخوذا في موضوعه ، والحكم ويستحيل ان يكون مقتضيا لوجود موضوعه أو عدمه ، والامر بالأهم انما يكون ناظرا إليه ومقتضيا لهدمه ورفعه ، ومن الواضح ان الجمع بين ما لا اقتضاء له وما فيه الاقتضاء لا يستلزم الجمع بل هو في طرفي النقيض معه ، ولذلك لو أمكن الجمع بينهما خارجا لم يقعا على صفة المطلوبية ، بل الواقع على هذه الصفة خصوص الواجب الأهم دون المهم ، وحيث إن المكلف قادر على الاتيان بالمهم في ظرف ترك الأهم ، فلا مانع من تعلق التكليف به وعلى الجملة حيث إن الامر بالمهم ، ليس مطلقا ، ولا مشروطا باتيان الأهم ، بل مشروط بعصيانه ومع ذلك لا يكون ناظرا إليه ، فلا يكون ذلك مع الامر بالأهم طلبا للجمع بين الضدين ، نعم يلزم منه الجمع بين الطلبين ، ودعوى انه لا يمكن الانبعاث عن كلا الامرين ، مندفعة بان الانبعاث عنهما بنحو الترتب ممكن . واما ما أجاب به عن هذا الوجه المحقق النائيني ( ره ) من أن الامرين وان كانا فعليين حال العصيان ، الا انه من جهة اختلافهما رتبة لا يلزم من فعليتهما معا طلب الجمع ، إذ الامر بالأهم في رتبة يقتضى هدم موضوع الامر بالمهم ، واما هو فلا يقتضى وضع موضوعه ، وانما يقتضى ايجاد متعلقه على تقدير وجود الموضوع ، وحاصله ان ملاك عدم لزوم طلب الجمع بين الضدين من اجتماع الامرين في زمان واحد ، انما هو اختلاف رتبتهما . فيرد عليه ما تقدم مرارا من أن الأحكام الشرعية ثابتة للموجودات الزمانية ولا اثر لاختلافهما في الرتبة بعد ما لم يلزم من اختلافهما في الرتبة الاختلاف زمانا ، ولذلك جاز اجتماع الضدين أو النقيضين في رتبة واحدة ، كما جاز ارتفاعهما عنها .